محمد بن جرير الطبري
90
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
[ تفسير سورة المدثر ] القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . . . فَاهْجُرْ يقول جل ثناؤه : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ يا أيها المتدثر بثيابه عند نومه . وذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قيل له ذلك ، وهو متدثر بقطيفة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن المغيرة ، عن إبراهيم يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قال : كان متدثرا في قطيفة . وذكر أن هذه الآية أول شيء نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه قيل له : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، كما : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي : " بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فجئثت منه فرقا ، وجئت أهلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : زملوني زملوني ، فدثروني " فأنزل الله : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ إلى قوله : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قال : ثم تتابع الوحي . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا الأوزاعي ، قال : ثني يحيى بن أبي كثير ، قال : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل أول ، فقال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت : يقولون اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله : أي القرآن أنزل أول ؟ فقال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، فقلت يقولون : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقال : لا أخبرك إلا ما حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " جاورت في حراء ؛ فلما قضيت جواري هبطت ، فاستبطنت الوادي ، فنوديت ، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدامي ، فلم أر شيئا ، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض ، فخشيت منه " هكذا قال عثمان بن عمرو ، إنما هو : " فجئثت منه ، ولقيت خديجة ، فقلت : دثروني ، فدثروني ، وصبوا علي ماء ، فأنزل الله علي : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن علي بن مبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : سألت أبا سلمة عن أول ما نزل من القرآن ، قال : نزلت يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أول ؛ قال : قلت : إنهم يقولون اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، فقال : سألت جابر بن عبد الله ، فقال : لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جاورت بحراء ؛ فلما قضيت جواري هبطت ، فسمعت صوتا ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا ، فأتيت خديجة ، فقلت : دثروني وصبوا علي ماء باردا ، فنزلت يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة ، فحزن حزنا ، فجعل يعدو إلى شواهق رؤوس الجبال ليتردى منها ، فكلما أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام فيقول : إنك نبي الله ، فيسكن جأشه ، وتسكن نفسه ؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن ذلك ، قال : " بينما أنا أمشي يوما إذ رأيت الملك الذي كان يأتيني بحراء على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه رعبا ، فرجعت إلى